كتب: بسام وقيع 


يبدو أن الدافع وراء الضربات الأمريكية الأخيرة ضد إيران، والتي استهدفت منصات إطلاق صواريخ إيرانية في جزيرة "لارك" بمضيق هرمز، هو منع تهديد جديد لحركة الملاحة في مضيق هرمز، وزرع ألغام جديدة في الممر المائي.


وعلى الصعيد الرسمي، قرر الجيش الأمريكي استئناف ضرباته بعد توقفها خلال الشهر الماضي، وذلك لأن قوات من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني كانت تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية نحو المضيق، وذلك وفقًا لبيان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).


استخدام قاذفات الصواريخ لإطلاق الألغام


منذ بدء الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير، اعتاد الإيرانيون على نقل الألغام البحرية باستخدام قوارب صغيرة وسريعة، ثم نشرها في أنحاء مضيق هرمز، مما جعل الملاحة في الممر المائي تثير مخاوف ومخاطر متزايدة، إذ تضطر السفن لعبوره دون معرفة المواقع الدقيقة لتلك الألغام الموجودة تحت الماء.


كما اعتاد الإيرانيون أيضًا على نشر الألغام البحرية بواسطة غواصات صغيرة أو إسقاطها من طائرات تحلق على ارتفاعات منخفضة للغاية.


ويمكن وضع هذه الألغام في قاع البحر أو تثبيتها بحيث تطفو فوقه، أو تركها معلقة تحت سطح الماء مباشرة، حيث تقوم الألغام برصد السفن المارة، وتنفجر عند ملامستها لأي منها.


وفي مقابلة سابقة له مع قناة الجزيرة، قال هارلان أولمان، ضابط سابق في البحرية الأمريكية، إن استخدام منصات إطلاق الصواريخ لقذف الألغام أمر مستبعدن نظرا لأن تلك الألغام ستتعرض على الأرجح للتلف الشديد عند ارتطامها بالمياه.


ومع ذلك، تتردد منذ عدة أشهر تقارير تتحدث عن قدرة إيران على استخدام الصواريخ لنشر الألغام البحرية.


نظام فجر- 5 الصاروخي.. أحدث سلاح لزرع الألغام في هرمز


وكان التلفزيون الرسمي الإيراني، قد بث تقريرا عن نظام "فجر-5" الصاروخي متعدد الإطلاق في وقت مبكر من شهر يناير/كانون الثاني 2025، واصفا إياه بأنه أحدث سلاح لزرع الألغام في مضيق هرمز.


ووفقًَا لخبراء، فإن الألغام التي يتم إطلاقها بواسطة الصواريخ لا تتمتع بدقة عالية مقارنة بالوسائل الأخرى، حيث تميل الأنظمة الصاروخية إلى تشتيت الألغام بمجرد إطلاقها، مما يجعل تحديد مواقعها أمرا صعبا حتى على الإيرانيين أنفسهم.


وفي ظل عدم معرفة أماكن هذه الألغام، يستحيل ضمان عبور آمن للسفن عبر المضيق، حتى وإن سددت رسوم العبور التي تطالب بها طهران.